لم تنس الخرطوم مشهد انفصال جنوب السودان عن شماله، الذى جرى فى التاسع من يوليو الماضى، فهى الخطوة التى بدت له انتقاصا من سيادة البلاد وسيطرتها على كامل أراضيها، لهذا لم يكن غريبا أن يستغل السودان فرصة احتلال جوبا لمنطقة هجيلج النفطية الحدودية بينهما كى يعيد الكرة ويحقق حلمه فى استعادة المنطقة المنفصلة.«طرف ثالث» تدخَّل فى المشهد ليزيده اشتعالا، رغبة منه فى أن يكون له نصيب من الكعكة، هو إسرائيل التى تفكر فى إرسال قوة عسكرية تابعة لها على وجه السرعة للمشاركة ضمن مهمات قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام فى الجنوب بناء على طلب المنظمة الدولية خلال اجتماع جمع بين مساعد سكرتيرها روبرت أور، ونائب خارجية إسرائيل دانى أيالون.
فأمس ووسط حشود ضمت مدنيين وعسكريين شمال كردفان، خرج علينا البشير مرتديا زِيًّا حربيا وهو يهاجم النظام الحاكم فى الجنوب ويصفه بالحشرة. العصا لم تفارق البشير وهو يلوِّح بها مع كل تصريح ضد جوبا. وسائل الإعلام فى الخرطوم لم تنس من جانبها إبراز رتبة الرئيس السودانى فى تغطيتها للخبر، بادئة تقاريرها بجملة «تعهد المشير عمر البشير»، أو «أكد القائد العام للقوات المسلحة».
البشير تحدث عن دور الصهاينة والصليبيين فى التآمر ضد السودان، وأنهم يفكرون لجوبا ويضعون لها الخطط ويوجهونهم ويحركونهم، مضيفا «لن نعطى لهم شبرا واحدا من بلدنا، ومن سيمد يده على السودان سنقطعها»، متعهدا أيضا بالإطاحة بحكومة الجنوب قائلا «من الآن فصاعدا شعارنا هو تحرير المواطن الجنوبى من الحركة الشعبية التى لا يجب أن نطلق عليها حركة، بل حشرة يجب القضاء عليها نهائيا». وعلى طريقة «إما نحن وإما هم»، صعَّد الرئيس السودانى من لهجته ضد الجنوب قائلا «هناك خياران إما أن ننتهى فى جوبا وإما أن ينتهوا فى الخرطوم، حدود السودان القديمة لا تسعنا نحن الاثنين»، مضيفا «هجليج ليست المعركة النهائية. النهائية ستكون فى جوبا».
فى الجنوب كانت اللغة مختلفة تماما عن الدعاية الحربية فى شماله، حيث دعت جوبا إلى إجراء محادثات مع السودان لمنع تصاعد النزاع على الحدود. بارنابا بنجامين وزير الإعلام، أكد فى بيان له أنه «لا يمكن حل هذه المسألة إلا من خلال محادثات مع الاتحاد الإفريقى»، مضيفا «لم ندخل جمهورية السودان، وليس لدينا أى خطط لغزو الشمال أو تغيير النظام هناك».





إرسال تعليق