أقدمت قيادة حزب جبهة التحرير الوطنى الجزائرى الحاكم ذات الأغلبية فى البرلمان على غلق مقر الحزب بولاية عنابة خوفا من مواجهة تداعيات إلقاء القبض على شبكة دعارة كبرى يرأسها فرنسى، تقوم بتصوير أفلام جنسية، وتورط فيها أحد مسئولى الحزب بالولاية، والذى ترشح فى الانتخابات التشريعية المقررة يوم العاشر من مايو المقبل.
قرر وكيل الجمهورية لدى محكمة عنابة الإبتدائية مساء أول أمس الخميس توقيف التحقيق القضائي في قضية الشبكة الدولية المتخصصة في تصوير الأفلام الإباحية التي يقودها الفرنسي جون ميشال باروش إلى ما بعد التشريعيات، على أن تستأنف العدالة تحرياتها في الملف في النصف الثاني من شهر ماي القادم، لأن هذه الفضيحة الأخلاقية هزت الشارع العنابي، و تطوراتها تبقى تصنع حديث الساعة في الولاية، مما أثر نسبيا على سير الحملة الإنتخابية، بصرف النظر عن وجود مترشح للبرلمان القادم ضمن قائمة المتهمين في القضية، بعدما صدر في حقه أمر بالحبس الاحتياطى ظهيرة الأربعاء الماضى عند تقديم 18 متهما أمام الجهات القضائية.إلى ذلك واصلت مصالح الأمن تحقيقاتها الميدانية في تطورات القضية، حيث بلغ عدد المشتبه في تورطهم في الفضيحة 52 شخصا، بينهم صاحب ملهى بمدينة عنابة، كان زعيم الشبكة يعمل بالتنسيق معه من أجل إقناع بعض الفتيات بالإلتحاق بالشركة المزعومة ‹›جلامور أرابين تالن›› المختصة في إنتقاء ملكات الجمال، و التي أسسها جون ميشال باروش بمساهمة مع مستشاره الشخصي بنسبة 51 بالمئة.
و قد بينت التحريات أن المستشار هو سائق الرعية الفرنسية، و مصادر تمويل الشركة فرنسية، حيث أن هذه الشبكة متخصصة في الإسقاط بالفتيات في شباكها، يإقناعهن بالمشاركة في تصوير الأفلام الخليعة، في مقاطع لن تروج في الجزائر، لأن أطراف من الشركة تتكفل بعمليات ترويج للصور وأفلام الفيديو على صعيد أوروبي، مما سيساعد الفتيات على الحصول على تأشيرات للإنتقال إلى العديد من بلدان القارة الأوروبية، و هي المقاطع التي يعرض الكثير منها على مواقع الكترونية إباحية، مع بيع بعضها لقنوات فضائية تشتغل في هذا المجال.
و حسب نفس المصدر فإن الجهات الأمنية بالتنسيق مع ممثلين من محكمة عنابة عاينوا 55 شريطا لمقاطع فيديو من أشرطة تم حجزها عند مداهمة الفيلا التي كان يتخذها باروش كمقر لشركته، ضبطوا على إثرها قائمة أولية للمشتبه في مشاركتهم في نشاط الشبكة، في الوقت الذي تقرر فيه تحويل أجهزة الكمبيوتر التي تم ضبطها بحوزة الرعية الفرنسية إلى المخبر الجنائي بالمديرية العامة للأمن الوطني بالعاصمة لفك التشفيرات التي حالت دون الحصول على كامل الصور التي تحتويها ذاكرة كل كمبيوتر.
و أجرى فريق التحقيق المتخصص في الجريمة الإلكترونية والموفد من طرف المديرية العامة للأمن الوطني على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة جملة من التحقيقات، بينت أن المتهم الفرنسي جون ميشال باروش كان على علاقة وطيدة بشخصيات من بعض البلدان الأوروبية، بغرض الترويج للمقاطع التي تشارك فيها فتيات و من الجزائر، و ذلك من خلال تواصله عبر الرسائل الإلكترونية مع بعض الأشخاص، يرجح علاقتهم المباشرة بشبكة تصوير الأفلام الإباحية ، سيما وأن إحدى الرسائل الموجهة لشخص مقيم بفرنسا أنها جاءت استجابة لطلبه مزيدا من الصور اللاأخلاقية لشخصيات نافذة في مدينة عنابة وأشرطة فيديو يوجدون فيها في وضعيات مخلة بالحياء.
و في سياق متصل أضافت مصادر : بأن الرعية الفرنسية البالغ من العمر 55 سنة، سبق له و أن عمل في بعض البلدان العربية منها الكويت و تونس، و التي فر منها هاربا إلى الجزائر في شهر فبرابر 2011، و قرر الاستقرار في مدينة عنابة التي أنشأ فيها وكالة وهمية تعنى بالسياحة واكتشاف ملكات الجمال، كانت بمثابة غطاء لغسيل الأموال التي جلبها من تونس، وأودعها في حساب بنك خاص، إضافة إلى صرف مبالغ ضخمة من العملة الصعبة في السوق السوداء بطريقة غير قانونية، على إعتبار أن التحريات الأولية كشفت بأن المتهم الرئيسي له مصادر تمويل أجنبية ضخمة من خلال الأموال التي صرفها في إطار هذه المعاملات الجنسية .
و بالإستناد إلى ذات المصادر فإن عناصر الشرطة عثرت على أدوات تصوير تلفزيوني متطورة وكاميرات مثبتة بإحكام وفي نقاط غير مكشوفة داخل الشقة، إضافة إلى ألبوم من صور الفتيات والنساء في وضعيات مختلفة وأشرطة جاهزة للتسويق و الترويج عبر قنوات تلفزيونية فرنسية متخصصة في الجنس.
للتذكير فإن النائب العام لدى محكمة عنابة الإبتدائية كان يوم الأربعاء الماضى قد أصدر أوامر إيداع رهن الحبس المؤقت في حق الرعية الفرنسية جون ميشال باروش ، رفقة سائقه وحارسه الشخصي، و الذي تبين بأنه مساهم في الشركة الوهمية، و كذا طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد، و نائب رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية عنابة ومراسلة صحفية، بينما وضع إماما و عشرة اشخاص آخرين تحت الرقابة القضائية، في حين تم الإستماع يوم الخميس إلى 16 شخصا آخر، وضع 4 منهم تحت الرقابة القضائية على ذمة التحقيق الإبتدائي، قبل أن تقرر الجهات الأمنية و القضائية تعليق التحري في الفضيحة إلى ما بعد التشريعيات





إرسال تعليق